الشيخ الجواهري

307

جواهر الكلام

حاجتها حال وقوعها ، أو لأن المراد بها انشاء تمليك ، ومثله لا يجري فيه الاطلاق والتقييد ، أو لغير ذلك ، وأما احتمال التزام الأصحاب ذلك كله فيما سمعت وغيره ، فإنه يأباه ملاحظة كلماتهم . ومن الغريب بعد ذلك كله ما وقع للكركي في المقام من أن الأصل في الوصية أن تكون نافذة ، فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الامكان ، وإنما تكون الثانية نافذة إذا كان متعلقها الثلث الذي يجوز للمريض الوصية به ، فيجب حملها عليه ، كما يجب حمل اطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه ، حملا للبيع على معناه الحقيقي وحينئذ فيتحقق التضاد في مثل ما لو قال : أوصيت بثلث لزيد ، وبثلث لعمرو ، فيكون الثاني ناسخا للأول ، فيقدم وأولى منه ما لو قال : ثلث مالي ، ثم فرع عليه : أنه لو أوصى لزيد بثلث ، ولعمرو بربع ، ولخالد بسدس وانتفت القرائن ، أن يكون الوصية الأخيرة رافعة للأول ، مع اعترافه بأنه مخالف لما صرح به جميع الأصحاب ، والحامل له على ذلك ما فهمه من أن اطلاق الوصية محمول على النافذة . وأنت قد عرفت مما حققناه سابقا أن الاطلاق في الوصية وغيرها من العقود إنما يقتضي إرادة معنى ما تعلق به العقد لكن إذا صادف ذلك ما يمكن نفوذه فيه نفذ ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، وإن لم يصادف ذلك كان عقدا موصوفا بالصحة القابلة للنفوذ وعدمه بسبب رفع المانع ، أو تحقق الشرط الشرعي وعدمهما ، ففي البيع إذا علقه على النصف من غير تعرض لكون المستحق له ، أو المشاع بينه وبين شريكه اقتضى نقل النصف في نفسه ، وله محل ينفذ فيه ، باعتبار استحقاق العاقد المخاطب بالوفاء بعقده نصفا ، فينفذ وينزل عليه تنزيلا شرعيا لا قصديا ، بمعنى كون العاقد قد قصد ذلك وكذا ما نحن فيه ، فإن الموصي إذا أوصى لزيد بثلث لم يقصد إلا تمليك الثلث في نفسه ، إلا أنه لما كان يمكن تنفيذه باعتبار استحقاق الموصي ثلثا ، نفذت الوصية به ، فإذا أوصى بعد ذلك بثلث أيضا لم يصادف ذلك محلا ينفذ فيه ، لسبق السبب الأول ، وإنما صادف محلا ينفذ فيه مع الإجازة ، فيتعلق حينئذ كذلك ، على حسب ما صادف كما هو واضح ، ولا يسمى مثله باطلا ، بل هو صحيح خصوصا بعد بناء الأصحاب في المقام من